ابن ميثم البحراني

93

شرح نهج البلاغة

رشّح بلفظ الكلكل ، وكذلك استعار لفظ الأكل لإفنائها . وقوله : وكأن قد صرتم . إلى قوله : المستودع . فكأن المخفّفة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، والتقدير فيشبه أنّكم قد صرتم إلى مصيرهم وأحوالهم ويقرب من ذلك لأنّ مشابهة الأحوال يستلزم قرب بعضها من بعض ، وارتهنكم ذلك المضجع : أي صار لكم دار إقامة واتّخذكم سكَّانه المقيمين به ، وأطلق عليه لفظ المستودع باعتبار كونهم سيخرجون منه يوم القيامة . وقوله : فكيف بكم . إلى قوله : القبور . سؤال لهم عن كيفيّة حالهم عند تناهى أمورهم وأحوالهم في يوم البعث سؤالا على سبيل التذكير بتلك الأحوال والتخويف بتلك الأهوال ليذكروا شدّتها فيفزغوا إلى العمل ، وذكر منها أمرا واحدا وهو اطَّلاع النفوس على ما قدّمت وأسلفت في الدنيا من خير وشرّ والردّ إلى المولى الحقّ الَّذي ضلّ مع الرجوع إليه كلّ ما كان يفتري من دعوى حقيقة ساير الأباطيل المعبودة . وباللَّه التوفيق . 218 - ومن دعاء له عليه السّلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الآنِسِينَ لأَوْلِيَائِكَ - وأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ - تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ وتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ - وتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ - فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ وقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ - إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ - وإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ لَجَئُوا إِلَى الِاسْتِجَارَةِ بِكَ - عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الأُمُورِ بِيَدِكَ - ومَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِكَ